martes, 14 de julio de 2015

آداب الزيارة

0 comentarios
آداب الزيارة
مقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . وبعد :
زيارة المسلم لأخيه المسلم من الواجبات التي يجب أن يحرص عليها، خاصة في مناسبات الفرح والحزن.

 -  وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [متفق عليه].

ولا شك أن زيارة الناس في الله تعالى من الآداب التي دعا إلى الشرع الحكيم ، لاسيما زيارة الأرحام والأقارب ، ولا شك أيضاً أن قبول الناس لزيارتك وترحيبهم بالزائر من المعروف بين الناس ، ومن الفضل والمروءة ، وحسن الأخلاق ، ومن الإحسان إلى الزائر ، وكما أن في رفضه وعدم قبول زيارته ضيق له ، وكسر لخاطره ، فإن في قبول زيارته والترحيب به بشر له وبشاشة ومحبة لصاحب البيت ، وهذا من الإحسان ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

والزيارات أنواع متعددة؛ فمنها الزيارة الواجبة؛ كزيارة الوالدين، وصلة الأرحام، ومنها المستحبة، كزيارة الجيران، والأصدقاء والخلان، وما إلى ذلك.

·        ومن هذه الآداب ما يلي :

استحضار النية الصالحة :

فعلى الزائر أن يقصد بزيارته وجه الله تعالى إذا زار أرحامه ، أو صديقه ، أو جاره ، أو أي شخص ، فعليه أن ينوي بذلك صلة الرحم ، وينوي بزيارته الأخوة في الله ، والمحبة في الله تعالى فقط ، استجابة لأمر الله ، ورجاء موعوده وثوابه .
وليحذر الرياء والسمعة ، فلا يقصد بزيارته أن يقال : إن فلان يصل رحمه ، أو يصل إخوانه ويزورهم ، سباقاً للخير
 
 - وفي الحديث : " أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا ، غير أني أحبه في الله ، قال : فإني رسول الله إليك ، إن الله قد أحبك كما أحببته فيه " رواه مسلم .

  - وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا)2. فعلى الزائر أن يستحضر النية الصالحة عند زيارته.


عدم الإكثار من الزيارة :

  -عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زر غباً ، تزدد حباً " [ رواه الطبراني وصححه الألباني ] .
يعني زر أحياناً واقطع أحياناً أخرى ، لأن من الناس من هو أذية ، تراه يجلس عند المزور من بعد العصر حتى ساعة النوم ، يأكل من بقايا الغداء ، وربما أخذ قسطاً من الراحة بعد الطعام في بيوت الناس ، ثم بعد المغرب يجلس للقهوة والشاي ، وينتظر حتى وقت طعام العشاء ثم يذهب لزيارة شخص آخر ، وكأنه في فندق وبوفيه مفتوح ، الناس يستحيون منه ، وهو لا يستحيي منهم ، وقد تجاوز الحد في الجفاء وقلة الحياء ، فما هكذا تكون الزيارة ، ثم تراه من الغد يأتي أيضاً للزيارة نفس البيت ، وربما اليوم الثالث والرابع وهكذا ، والسنة لم تأت بذلك ، بل زر الناس يوماً في الأسبوع ، أو الأسبوعين ، حتى إذا أتيت بعد هذه المدة كان لك قبولاً عندهم ، ولا تطيل المكوث ، اجلس نصف ساعة أو ما قاربها ثم انصرف غير ناظر إلى طعام أو مبيت ، فبيتك سيؤويك ، وإن لم يكن لك بيت ، فالفنادق في كل مكان .


اختيار الوقت المناسب

واليوم المناسب لها، وذلك بأن يحدد موعدا للزيارة عبر التلفون أو رسالة أو ما أشبه ذلك من وسائل الاتصال.

الابتعاد عن الأوقات المنهي عنها في الزيارة :

   - ويظهر ذلك جلياً في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ النور 58

        *  قال ابن كثير رحمه الله : " هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض. وما تقدَّم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض. فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال:
    الأول: من قبل صلاة الغداة؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نيامًا في فرشهم
    ثانيا :{ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ } أي: في وقت القيلولة؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله،
    ثالثا :  { وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ } لأنه وقت النوم، فيُؤمَرُ الخدمُ والأطفال ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال، لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله، ونحو ذلك من الأعمال .

   - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ يَأْتِى فِيهِ بَيْتَ أَبِى بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَىِ النَّهَارِ ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلاَّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا ، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى هَذِهِ السَّاعَةِ ، إِلاَّ لأَمْرٍ حَدَثَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِى بَكْرٍ « أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ . يَعْنِى عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ . قَالَ : " أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ " . قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " الصُّحْبَةَ " . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا . قَالَ : " قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ " رواه البخاري  .

   * الشاهد من الحديث : هو قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في وقت ليس بوقت زيارة ، وهو وقت القيلولة ، وتعجب أبي بكر من زيارة النبي في هذه الساعة دلالة أن هذا الوقت ليس بوقت زيارة عندهم .

كيفية الاستئذان:

·        أن يستأذن على أهل البيت ويسلم عليهم إذا كان البيت مفتوحاً، ثلم ليقل: أأدخل؛

فإن ذلك من الآداب الشرعية التي أدّب الله بها عباده المؤمنين؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النــور(27).

 - وفي الحديث أن رجلاً من بني عامر استأذن على النبي-صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت فقال: ألج، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- لخادمه: (أخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟)، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي فدخل.

·        والاستئذان يكون ثلاثاً، فإن أذن له وإلا انصرف

 - لقوله تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ٱرْجِعُواْ فَٱرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ} سورة النور(28).

فإن لم يكن جواب بعد الثلاث فينبغي على الطارق الرجوع دون أن يجد في نفسه غضاضة..

 - وثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له فطلبوه فوجدوه قد ذهب فلما جاء بعد ذلك، قال: ما رجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وإني سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف). الحديث..

·        أن يدق الباب برفقٍ ولين، وأن يقف عن شمال الباب أو يمينه، ولا يقف متوسطاً، وأن يحفظ بصره من التطلع إلى داخل البيت؛

  -  ففي الحديث عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم".

  - وفي الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فَخَذَفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح).

·        وإذا ما ناداك صاحب البيت فليجيب فلان بن فلان، ولا يقول: أنا؛

 - فعن جابر قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في دين كان على أبي فدققت الباب فقال: (من ذا؟). فقلت: أنا. فقال: (أنا أنا!!). كأنه كرهه.

    * قال ابن كثير-رحمه الله-: "وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرَف صاحبها حتى يُفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يُعبِّر عن نفسه بـ"أنا"؛ فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان، الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية".


الزيارة النافعة :


فنقول على الإنسان إذا زار أحداً أن يسعى جاهداً للاستفادة من هذا الوقت ، لأنه سوف يسأل عنه يوم القيامة ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، فهناك من الناس من يتكلم بكلام لا فائدة منه أبداً ، بل ربما كان ضرراً ، وبعضهم من بداية زيارته إلى نهايتها وهو يدير الضحك والنكات التي ربما يعتريها بعض الكذب ، حتى يقول بعض الناس : أن المجلس لا يصلح حتى يحضره فلان ، وهم يعينونه على معصية الله ، والشيطان يؤزهم أزاً على المعصية من حيث لا يشعرون ، فأقول لمن هذا حاله ، تأمل هذا الحديث في تحريم الكذب ولو كان الإنسان مازحاً :
                                                                                                                                                                                                              
  - وعَنْ بَهْزِ بن حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ " .
* وفي لفظ آخر يَقُولُ : " وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ كَاذِبًا لِيُضْحِكَهُمْ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ " .

أن يغض بصرة عن محارم البيت :

من الأشخاص من إذا زار الناس في بيوتهم ، أطلق العنان لبصره يتأمل هذه وهذه ، وربما خشي صاحب المنزل من العين أو الحسد .
وربما أطلق البصر إلى داخل المنزل ويتأمل الداخل والخارج ، بل ربما وقع بصره على محارم البيت ، وهنا قد يقع النزاع والمشاكل بسبب ذلك ، إذ قد يصف ما رأى وينقله لغيره فتقع بذلك مفاسد لا تخفى على العاقل ، إذا قد تستغل هذه النظرات في استغلال أهل البيت .

 - قال ابن عباس في قوله : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غَضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض [ بصره عنها ] ، وقد اطلع الله من قلبه أنه وَدّ أن لو اطلع على فرجها [ رواه ابن أبي حاتم ] .

أن يجلس الضيف حيث يأذن له صاحب البيت :
على الزائر أن يجلس حيث أذن له صاحب البيت ، ولا يرفض ذلك ، فصاحب البيت أدرى ببيته وعوراته ، فربما جلس الرجل في مجلس يكون عرضة لمشاهدة أهل البيت ومحارمه ، فربما رأى شيئاً يكره صاحب البيت النظر إليه .
ور بما يغضب بعض الناس إذا وضع في مكان ليس صدراً للمجلس ، وليس لهذا الغضب مبرراً .
وليعلم الزائر أنه متى استأثر بالحديث وصرف نظر الناس إليه فهو صدر المجلس .

أن لا يطلق لنفسه العنان في أثاث البيت :
المقصود أن هناك من الزوار من يطلق بصره في أثاث المنزل ، ويسأل بكم هذه ، وهذه ، حتى يحرج صاحب المنزل .
ويسأل من أين اشتريت هذه ، وبكم ، وهل يوجد أفضل منها ، ولماذا لم تأخذ أحسن منها ، وهكذا يظل يسأل ويستفسر ، وهذا لا يليق ، وليس من آداب الزيارة .

أن لا يرفع صوته :
على الزائر أن يكون متأدباً بأدب الزيارة ، فإذا زار الناس في بيوتهم فليخفض صوته ولا يرفعه ، لأن من الناس من يسمع صوته من خارج المنزل ، وهذا ليس من الأدب والاحترام ، بل عليه أن يخفض صوته ويكظمه .

أن لا يتجسس أو يتسمع على أهل البيت :
لقد ذُكر لنا أن هناك من الناس من إذا قام صاحب المنزل لجلب القهوة والشاي أو غير ذلك ، بدأ ينظر من ثقوب الأبواب إلى أهل البيت وحرماته ، ولا ريب أن ذلك من الأمور المحرمة ، والله عز وجل حرم التجسس ، فقال سبحانه : " ولا تجسسوا " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ولا تجسسوا " .

أن لا يترك أولاده يعبثون في بيوت الناس :
حبذا لو اقتصر الزوار في مثل هذه الأيام على الرجل والمرأة والكبار المميزين ، لأن من الناس كما قلت سابقاً ، قد كلفه بيته مئات الآلاف بل ربما تجاوز المليون ريال ، فيأتي الرجل أو المرأة بأطفالهما للزيارة ، ولاسيما إذا لم يكن هناك توجيه وإرشاد للأبناء قبل الزيارة ، فربما دمروا وكسروا ولعبوا وعبثوا في بيوت الناس ، ويكسرون ويحطمون ، فلا ينصرف من زيارته إلا وحال أهل البيت يتنفسون الصعداء ، ويقولون : لعلها الزيارة الأولى والأخيرة .
فحافظ أيها الزائر وأيتها الزائرة على أطفالكم ، وامنعوهم من العبث واللعب ، وأقلوا من الزيارة وأوقاتها .

·        ومن علم من أبنائه العبث واللعب فعليه أن يتركهم مع من هو أكبر منهم من العقلاء من إخوانهم ، حتى يسلموا من عتاب الآخرين ، وألا يستثقلوا زيارته .

أن لا يؤم أهل البيت في بيتهم :

   -  في هذا الأمر ورد حديث  أَبِى عَطِيَّةَ قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلاَّنَا يَتَحَدَّثُ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ يَوْمًا فَقُلْنَا لَهُ تَقَدَّمْ ؟ فَقَالَ : لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ ، حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لاَ أَتَقَدَّمُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلاَ يَؤُمَّهُمْ ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ " [ صححه الألباني ، وقَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ .

        -  وقال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم 2/ 477 : " أَنَّ صَاحِب الْبَيْت وَالْمَجْلِس وَإِمَام الْمَسْجِد أَحَقّ مِنْ غَيْره ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْر أَفْقَه وَأَقْرَأ وَأَوْرَع وَأَفْضَل مِنْهُ ، وَصَاحِب الْمَكَان أَحَقّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ ؛ لِأَنَّهُ سُلْطَانه فَيَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ " .

الزيارة الثقيلة :
هذه النقطة محورية في موضوعنا هذا ، لأن من الناس من يأتي لزيارة قريبه لاسيما في الإجازات والمناسبات ، فيأتي بأسرته كاملة ، بالبيت وما حمل ، ثم يثقل كاهل الرجل وزوجته وأولاده  فيأتي هذا بأسرته ويفحشهم ويضيق عليهم ، حتى وكأنه هو صاحب البيت ، فيطلب ويأمر وينهى ، وصاحب المنزل كأنه ضيف في بيته ، لا يتكلم ولا يرد على الخطأ ، استحياءً من ضيفه ، ولا شك أن هذا الضيف ثقيل الدم ، قليل الأدب ، عديم المروءة ، لقد وجد من الناس من يأتي بأسرته فوق أسرة قريبه حتى تشتعل البغضاء ، ويحتدم الصراع ، وتحدث المصادمات والمشاجرات بين الأطفال ، ثم يقع فيها الكبار .

لأن النفوس ضاقت ذرعاً بالناس ، فلم يعد الشخص يتحمل أبناءه ، فكيف سيتحمل عبء أسرتين أو أكثر .

­          لقد وجدنا من القصص ما يؤلم حقيقة في موضوع الزيارة ، التي يقوم بها بعض الأقارب لبعضهم ، يأتون إليهم للزيارة فيبقون شهراً أو أقل أو أكثر ، يأكلون ويشربون وينامون ، وربما كان صاحب المنزل لا يملك ما يكفيه وأسرته ، فكيف سيتحمل نفقات أسرتين ، لاسيما ونحن في غلاء للمعيشة .

­         من الزوار من يستخدم خصوصيات أهل المنزل ، كالمناشف ، وفرش الأسنان ، وحفائظ الأطفال وحليبهم ، وأدويتهم ، بل بلغ ببعضهم أنه يطبخ في بيت الناس ويأكل هو وأولاده ، ولا يدعو صاحب البيت وأهله .

ولا يكلف نفسه يوماً ويأت بطعام من الخارج ، بل ترى صاحبة المنزل وربة البيت في تعب متواصل ، وقلق وهم ونصب ، ولا يخرج أولئك حتى يذهب أهل البيت إلى المستشفى أو لأحد القراء من جراء ما أصابهم من وهن وضعف وجوع وعدم راحة وقلة نوم .
-  لا تعبث بالأشياء الخاصة .. لا تستعمل هاتف المنزل.
-  لا تخرج من الغرفة أو تتجول بدون إذن .
-  احذر من ابداء رأيك السلبي فيما يقدم لك
-  لا تتدخل في الأمور الخاصة لأصحاب البيت
-  لا تحرج اصحاب المنزل بالأسئلة

ألا ينصرف إلا بعد استئذان أهل البيت :

كما دخل البيت باستئذان ، فإنه لا يخرج بعد الزيارة إلا باستئذان ، لأنه ربما وقع على محارم البيت ، ونظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه .

 -  قال صلى الله عليه وسلم : " إذا زار أحدُكم أخاه فجلس عندَه ، فلا يقومَنَّ حتى يستأذنَه " [ أخرجه الديلمي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 583 .

شكر أهل البيت على استضافتهم له :
ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى .
فإذا أراد الخروج من البيت شكر أهله على حسن الضيافة ، ويدعو لهم بالخير ، كأن يقول : جزاكم الله خيراً على حسن الاستضافة .
 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ ، وَمَنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ، وَمَنْ اسْتَجَارَكُمْ فَأَجِيرُوهُ " إسناده صحيح على شرط البخاري

-  وقد جاء في حديث عبد الله بن بسر- رضي الله عنه-، وفيه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- دعا لمن تناول عنده تمراً: (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم).    وذلك فيما إذا ما تناول الزائر طعاماً أو شراباً عند المزور.

-   وجاء في حديث المقداد عند مسلم وفيه: (... اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني...).

-  وعن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة).

-  وعن أُسامةَ بن زيد رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- قال: (مَنْ صُنِعَ إِلَيْه مَعْرُوفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جَزَاك اللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أبْلَغَ في الثَّناء).
الخروج مع الزائر إلى باب الدار :
من تمام الزيارة والضيافة ، وحسن الرعاية ، والخلاق الحسنة ، ودليل على احترام وتقدير الزائر ، تانيس الزائر حتى يغادر المنزل ، ولا شك أن ذلك يزيد من المحبة بين الطرفين ، فيشعر الزائر بقيمته وقدره عند المزور ، ولا يوجد في ذلك نص شرعي أو خبر صحيح ، وإنما هي آثار عن السلف الصالح لهذه الأمة ، وما ثبت بالتجربة اليوم بين الناس .
   - زار ابو عبيد القاسم بن سلام ، أحمد بن حنبل ، قال أبو عبيد : فلما أردت القيام قام معي ، قلت : لا تفعل يا أبا عبد الله ، فقال الشعبي : من تمام زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه . . " [ الآداب الشرعية 3/227



0 comentarios:

Publicar un comentario