الحمد لله الذي يسبحه الغصن الرطيب والعود اليبيس،
والثوب الجديد والخلق والتدريس، لا ينفق عنده النفاق ولا يحب التدليس، فرق الخلائق
بين مرؤوس ورئيس، وباين بين العزائم فمنطلق وحبيس، وستر العواقب فكم مطرود في حلل التعبد
يميس، اختار آدم فغلبت القلوب بالحسد، وكان تأثير التنفيس، إذ قالت الملائكة نحن أهل
التسبيح والتقديس ، وقال إبليس هذا طين وأصل الطين خسيس، وأنا خلقت من نارٍ وجوهر النار
نفيس، فقاس مع النص والفقيه إذا جاء نص لا يقيس،
فما أمهله الله إلا ليرى صبر نوح وذكاء إدريس، ومجاهدات الخليل يوم حرقوه وقد
حمي الوطيس، وملاقاة الكليم فرعون وقد اقتسما كلمتي نعم وبيس، وزهد عيسى المسيح من
التدليس ، ومن الكاملات هاجر وامرأة فرعون وبلقيس ، وفضائل أحمد أحمد من سارت به العيس،فلما
أحس الملائك بفضل آدم ووجدوا الحق (فَسَجَدوا إلاّ إبليسُ).
إبراهيم بن شماس قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول كان أدهم رجلا صالحا فولد
إبراهيم بمكة فرفعه في خرقه وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد ويقول ادعوا الله له فيرى
أنه قد استجيب لبعضهم فيه
دثنا ابراهيم بن عبدالله بن اسحاق السراج قال سمعت
ابراهيم بن بشار وهو خادم ابراهيم بن أدهم يقول قلت يا أبا إسحاق كيف كان أوائل أمرك حتى صرت الى
ما صرت اليه قال غير ذا أولى بك فقلت له هو كما تقول رحمك الله ولكن أخبرني لعل الله
أن ينفعنا به يوما فسألته الثانية فقال ويحك اشتغل بالله فسألته الثالثة فقلت يا أبا
إسحاق إن رأيت قال كان أبي من أهل بلخ وكان من ملوك خراسان وكان من المياسر وحبب إلينا
الصيد فخرجت راكبا فرسى وكلبي معي فبينما أنا كذلك فثار أرنب أو ثعلب فحركت فرسي فسمعت
نداء من ورائي ليس لذا خلقت ولا بذا أمرت فوقفت أنظر يمنة ويسرة فلم أر أحدا فقلت لعن
الله إبليس ثم حركت فرسي فأسمع نداء أجهر من ذلك يا إبراهيم ليس لذا خلقت ولا بذا أمرت
فوقفت أنظر يمينة ! ويسرة فلا أي أحدا فقلت لعن الله إبليس ثم حركت فرسي فأسمع نداء
من قربوس سرجي يا إبراهيم مالذ ! خلقت ولا بذا أمرت فوقفت فقلت أنبهت انبهت جاءني نذير
من رب العالمين والله لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي فرجعت الى أهلي فخليت
عن فرسي ثم جئت الى رعاة لأبي فأخذت منه جبة وكساء وألقيت ثيابي اليه ثم أقبلت الى
العراق أرض ترفعني وأرض تضعني حتى وصلت الى العراق فعملت بها أياما فلم يصف لي منها
شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ عن الحلال فقالوا لي إذا أردت الحلال فعليك ببلاد
الشام فصرت الى بلاد الشام فصرت الى مدينة يقال لها المنصورة وهي المصيصة فعملت بها
أياما فلم يصف لي شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ فقالوا لي إن أردت الحلال الصافي
فعليك بطرسوس فان فيها المباحات والعمل الكثير فتوجهت الى طرسوس فعملت بها أياما أنظر
البساتين وأحصد الحصاد فبينا أنا قاعد على باب البحر إذ جاءني رجل فأكثر أني أنظر له
بستانه فكنت في بساتين كثيرة فاذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه فقعد في مجلسه ثم
صاح يا ناظور فقلت هو ذا أنا قال اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه فذهبت فأتيته بأكبر رمان فأخذ الخادم رمانة
فكسرها فوجدها حامضة فقال لي يا ناظور أنت في بستاننا منذ كذا وكذا تأكل فاكهتنا وتأكل
رماننا لا تعرف الحلو من الحامض قال إبراهيم قلت والله ما أكلت من فاكهتكم شيئا وما
أعرف الحلو من الحامض فأشار الخادم الى أصحابه فقال أما تسمعون كلام هذا ثم قال أتراك
لو أنك إبراهيم بن أدهم ما زاد على هذا فانصرف فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد
فعرفني بعض الناس فجاء الخادم ومعه عنق من الناس فلما رأيته قد أقبل مع أصحابه اختفيت
خلف الشجر والناس داخلون فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب فهذا كان أوائل أمري وخروجي
من طرسوس إلى بلاد الرمال
·
وروى يونس بن سليمان البلخي عن ابراهيم بن أدهم وزاد
في هذه القصة إذا هو على فرسه يركضه إذ سمع صوتا من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون اتق الله وعليك بالزاد ليوم الفاقة
فنزل عن دابته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة...
حدثنا عبدالله بن محمد ومحمد بن ابراهيم قالا أخبرنا
أبو يعلى ثنا عبدالصمد بن يزيد قال سمعت شقيقا البلخي يقول لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت
يا إبراهيم تركت خراسان فقال ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفر بديني من شاهق
الى شاهق ومن جبل الى جبل فمن يراني يقول موسوس ومن يراني يقول هو حمال ثم قال لي يا
شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما
يدخل جوفه يعني الرغيفين من حله...
حاله مع الله :
ما أخرجه الا البحث عن الحلال:
وروي أن الأوزاعي لقي إبراهيم بن أدهم رحمهم الله وعلى عنقه حزمة حطب
فقال له يا أبا إسحق إلى متى هذا إخوانك يكفونك فقال دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنه
بلغني أنه من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة.
إبراهيم بن بشار الصوفي الخراساني خادم إبراهيم بن
أدهم قال أمسينا مع إبراهيم بن أدهم
ذات ليلة وليس معنا شئ نفطر عليه ولا بنا حيلة فرآني مغتما حزينا فقال يا إبراهيم بن
بشار ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة
لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن صدقة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة
وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين اغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة أعزة في
الدنيا أذلة يوم القيامة لا تغتم ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك نحن والله الملوك
الأغنياء نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا
إذا أطعنا الله عز و جل ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة إذا نحن
برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال كلوا رحمكم الله قال فسلم
وقال كل يا مغموم فدخل سائل فقال أطعموني شيئا فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعه إليه
وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المواساة من أخلاق المؤمنين
إبراهيم بن بشار الرطابي قال بينا أنا وإبراهيم بن
أدهم وابو يوسف الغسولي وأبو عبدالله السخاوي ونحن متوجهون نريد الإسكندرية فصرنا إلى نهر يقال
له نهر الأردن فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات فأكلنا وحمدنا الله
تعالى وقام أحدنا ليسقي إبراهيم فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ثم قال بسم
الله فشرب ثم قال الحمد لله ثم يبدأ ثانية فقال بسم الله ثم شرب ثم قال الحمد لله ثم
خرج فمد رجليه ثم قال يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما
نحن فيه باسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب زاد جعفر فقلت
له يا أبا اسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطؤا الطريق المستقيم فتبسم ثم قال من
أين لك هذا الكلام
فضيل العكي قال سمعت أبي يقول كان إبراهيم يحصد وينظر فنظر بستانا بعسقلان
لنصراني فيه أصناف الشجر فقالت إمرأة النصراني يا هذا استوص بهذا الرجل خيرا فاني أظنه
الصالح الذي يذكرونه فقال زوجها وكيف عرفتيه قالت أحمل إليه الغداء فأدرك عنده العشاء
وأحمل إليه العشاء فأدرك عنده الغداء
سهل بن بشر يقول مر بي إبراهيم بن أدهم وأنا أكسر عود حطب قد أعياني
فقال لي يا محمد قد أعياك قلت نعم قال فتأمر لنا به قلت نعم قال وتعيرنا الفأس قلت
نعم قال فأخذ العود ووضعه على رقبته وأخذ الفأس ومضى فبينا أنا على ذلك إذا أنا بالباب
قد فتح والحطب يطرح في الباب مكسرا وألقى الفأس وأغلق الباب ومضى قال وكان إبراهيم
إذا صلى العشاء وقف بين يدي الدور فنادى بأعلى صوته من يريد يطحن فكانت المرأة تخرج
القفة والشيخ الكبير فينصب الرحى بين رجليه
فلا ينام حتى يطحن بلا كراء ثم يأتى أصحابه
يعقوب بن المغيرة يقول كنا مع ابراهيم ابن أدهم في
الحصاد في شهر رمضان فقيل له يا أبا إسحاق لو دخلت بنا الى المدينة فنصوم العشر الأواخر
بالمدينة لعلنا ندرك ليلة القدر فقال أقيموا ههنا وأجيدوا العمل ولكم بكل ليلة ليلة
القدر
هشام بن المفضل ثنا أشعث عن بعض رفقاء ابراهيم أنه حين عاين العدو رمى بنفسه في
البحر يسبح نحوهم ومعه رجل آخر فلما رأى العدو ذلك انهزموا...
عبدالله الحذاء يقول سمعت سهل بن إبراهيم يقول صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر
فأنفق على نفقته كلها قال ثم مرضت عليه فاشتهيت شهوة فذهب فأخذ حماره وباعه واشترى
شهوتي فجاء بها فقلت يا إبراهيم فأين الحمار قال يا أخي بعناه قال قلت يا أخي فعلى
أي شيء نركب قال يا أخي على عنقي قال فحمله على عنقه ثلاث منازل.
الوليد
يقول قال رفقاء إبراهيم تعالوا نأكل كل خبز في الجونة حتى إذا جاء لم يجد شيئا عجل ليلة أخرى
يعني يرجع قبل أن يفنى الخبز وكان يبطىء بعد العشاء الآخرة قال فأكلوا كل شيء في الجونة
وأطفئوا السراج ورقدوا قال فجاء إبراهيم فنظر في الجونة فلم يجد فيها خبزا فقال إنا
لله رقدوا بلا عشاء قال فقدح وأسرج فعجن وخبز لهم سلة قال ثم نبههم فقال اجلسوا اجلسوا
ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا قال فنظر بعضهم الى بعض فقال انظروا أي شيء
أردنا به وأي شيء عمل هو
أخبرنا
جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا احمد بن نصير ثنا إبراهيم
بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول
ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم
ببسط الوجه والخلق الحسن لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون
إلى ضعفائكم ولا تنبسطون الى مساكينكم
·
نصيحة نتوارثها :
إبراهيم بن أدهم قال لقيت رجلا بالاسكندرية يقال له أسلم ابن زيد الجهني فقال من
أنت يا غلام فقلت شاب من أهل خراسان قال ما حملك على الخروج من الدنيا فقلت زهدا فيها
ورجاء ثواب الله تعالى فقال إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب الله تعالى حتى يحمل نفسه
على الصبر فقال له رجل ممن كان معه و أي شيء الصبر فقال إن أدنى منازل الصبر أن يروض
العبد نفسه على احتمال مكاره الأنفس قال قلت ثم مه قال إذا كان محتملا للمكاره أورث
الله عزوجل قلبه نورا قلت فماذا النور قال سراج يكون في قلبه يفرق بين الحق والباطل
والمتشابه ثم قال يا غلام إياك إذا صحبت الأخيار و جاريت الأبرار أن تغضبهم عليك لأن
الله تعالى يغضب لغضبهم و يرضى لرضاهم وذلك أن الحكماء هم العلماء هم الراضون عن الله
إذا سخط الناس يا غلام احفظ عني واعقل واحتمل ولا تعجل ولاتعجل إياك والبخل قلت وما
البخل قال أما البخل عند أهل الدنيا فهو أن يكون الرجل ضنينا بماله وأما عند أهل الآخرة
فهو الذي يضن بنفسه عن الله ألا وإن العبد إذا جاد بنفسه لله أورث الله قلبه الهدى
والتقى وأعطي السكينة والوقار والحلم الراجح والعقل الكامل .
إسماعيل بن أبي سلمة قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت و كأن مناديا ينادي ألا ليقم
السابقون فقام سفيان الثوري ثم نادى الثانية ألا ليقم السابقون فقام سلم الخواص ثم
نادى الثالثة ألا ليقم السابقون فقام إبراهيم
بن أدهم



0 comentarios:
Publicar un comentario