ومنهم المتخلي عن الهموم والكرب المتسلي بالأوراد والنوب الخولاني أبو
مسلم عبدالله بن ثوب حكيم الأمة وممثلها ومديم الخدمة ومحررها.
أحواله :
عن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من
التابعين منهم أبو مسلم الخولاني وكان لا يجالس أحدا قط ولا يتكلم في شيء من أمر الدنيا
إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد فنظر إلى
نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر خير فجلس إليهم فإذا بعضهم يقول قدم غلامي فأصاب
كذا وكذا وقال آخر جهزت غلامي فنظر إليهم فقال سبحان الله أتدرون ما مثلي ومثلكم كرجل
أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصرعين عظيمين فقال لو دخلت هذا البيت حتى يذهب
عني هذا المطر فدخل فإذا البيت لا سقف له جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير
فإذا أنتم أصحاب الدنيا
وكان يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان وكان
يقول أذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين
عن شرحبيل
بن مسلم عن أبي مسلم الخولاني أنه كان إذا وقف على خربة قال يا خربة أين أهلك ذهبوا وبقيت أعمالهم
وانقطعت الشهوات وبقيت الخطيئة ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة
عن عثمان بن أبي العاتكة قال كان من أمر أبي مسلم الخولاني
أن علق سوطا في مسجده ويقول أنا أولى بالسواط من الدواب.
عن عثمان
بن عطاء عن أبيه قال كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله
فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته [ وإذا بلغ باب بيته كبر فتتجيبه
امرأته ] فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد [ فلما كان في الصحن كبر
فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد ] وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته
رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال فدخل البيت فاذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة
في البيت منكسة تنكت بعود معها فقال لها مالك قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا
خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك فقال اللهم من أفسد على امرأتي فأعم بصرها قال وقد جاءتها
امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه
عشتم قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم طفىء قالوا
لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز و جل لها أن يرد عليها
بصرها قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها
محمد بن زياد عن أبي مسلم أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا
بنهر قال أجيزوا بسم الله قال و يمر بين أيديهم قال فيمرون بالنهر الغمر فربما لم يبلغ
من الدواب إلا إلى الركب أو بعض ذلك أو قريبا من ذلك فإذا جازوا قال للناس هل ذهب لكم
من شيء من ذهب له شيء فأنا له ضامن قال فألقى بعضهم مخلاة عمدا فلما جازوا قال الرجل
مخلاتي وقعت في النهر قال له اتبعني فإذا المخلاة تعلقت ببعض أعواد النهر.
عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال قالت امرأة أبي مسلم يعني الخولاني
يا أبا مسلم ليس لنا دقيق قال عندك شيء قالت درهم بعنا به غزلا قال ابغينيه وهاتي الجراب
فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام فوقف عليه سائل فقال يا أبا مسلم تصدق علي فهرب
منه فأتى حانوتا آخر فتبعه السائل فقال يا أبا مسلم فهرب منه فأتى حانوتا آخر فتبعه
السائل فقال تصدق علي فلما أضجره أعطاه الدرهم ثم عمد إلى الجراب فملأه نجارة النجارين
مع التراب ثم أقبل إلى باب منزله فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله فلما فتحت الباب رمى
بالجراب وذهب فلما فتحته إذا هي بدقيق حواري فعجنت وخبزت فلما ذهب من الليل الهوي جاء
أبو مسلم فنقر الباب فلما دخل وضعت بين يديه خوانا وأرغفة فقال من أين لكم هذا قالت
له يا أبا مسلم من الدقيق الذي جئت به فجعل يأكل ويبكي
بلال بن كعب قال ربما قال الصبيان لأبي مسلم
الخولاني ادع الله أن يحبس علينا هذا الطائر فيدعو الله عزوجل فيحبسه فيأخذوه بأيديهم
من أقواله :
عن
صفوان بن مسلم قال قال أبو مسلم الخواني كان الناس ورقا لا شوك فيه فإنهم اليوم شوك لا ورق
فيه إن ساببتهم سابوك وإن ناقدتهم ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن نفرت منهم يدركوك
قال فما أصنع قال هب عرضك ليوم فقرك .
عن ابن عون عن الحسن قال قال أبو مسلم الخولاني أرأيتم نفسا إن أنا أكرمتها ونعمتها وودعتها ذمتني
غدا عند الله وإن أنا أسخطتها وأنصبتها وأعملتها أو كما قال رضيت عني غدا قالوا من
تيكم يا أبا مسلم قال تيكم والله نفسي
نصحه للحكام وصدعه بكلمة الحق :
عن
أبي عبدالله الحرسي وكان من حرس عمر بن عبد العزيز قال دخل أبو مسلم الخولاني على
معاوية بن أبي سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير فقال الناس الأمير يا أبا مسلم ثم
قال السلام عليك أيها الأجير فقال الناس الأمير فقال معاوية دعوا أبا مسلم هو أعلم
بما يقول قال أبو مسلم إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر
على أن يحسن الرعية ويوف جزازها وألبانها فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق
الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها
حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه
ولم يعطه الأجر فقال معاوية ما شاء الله كان.
ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه قال كان أبو مسلم الخولاني يطوف ينعى الإسلام فأتى معاوية
فقيل له فأرسل إليه فدعاه 2 فقال له: ما اسمك؟ قال : معاوية. قال: بل أنت حدوثة قبر
عن قليل إن عملت خيرا أجزيت به وإن عملت شرا أجزيت به يا معاوية إن عدلت على أهل الأرض
جميعا ثم جرت على رجل واحد مال جورك بعدلك
عن ياسين بن عبدالله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان أنه
خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة فقال له أبو مسلم يا معاوية إن هذا المال
ليس بمالك ولا مال [ أبيك ولا مال ] أمك فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ونزل 1
[ فاغتسل ثم رجع فقال أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال
أبي ولا أمي وصدق أبو مسلم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الغضب من الشيطان
والشيطان من النار والماء يطفىء النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل أغدوا على عطاياكم على
بركة الله عز و جل
ابتلاؤه:
عن
شرحبيل بن مسلم الخولاني قال تنبأ الأسود بن قيس العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم فقال له أتشهد
أن محمدا رسول الله قال نعم قال فتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال أتشهد أن محمدا
رسول الله قال نعم قال فتشهد أني رسول الله قال ماأسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله
قال نعم قال فتشهد أني رسول الله قال ما أسمع
قال فأمر بنار عظيمة فأججت و طرح فيها أبو مسلم فلم
تضره فقال له أهل مملكته إن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك فأمره بالرحيل فقدم المدينة
و قد قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم واستخلف أبو بكر فقام إلى سارية من سواري المسجد
يصلي فبصر به عمر بن الخطاب فقال من أين الرجل قال من اليمن قال فما فعل عدو الله بصاحبنا
الذي حرقه بالنار فلم تضره قال ذاك عبد الله بن ثوب قال نشدتك بالله عزوجل أنت هو قال
اللهم نعم قال فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه و بين أبي بكر و قال الحمد
لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه و سلم من فعل به كما فعل بإبراهيم
خليل الرحمن عليه السلام
وفاته :
·
أدرك أبو مسلم أبا بكر و عمر و أسند عن معاذ بن جبل
و عبادة ابن الصامت و توفي في خلافة يزيد بن معاوية كذا قال محمد بن سعد و قال البخاري
توفي في خلافة معاوية و من الطبقة الثالثة .
عبدالله بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي بخط يده يحدث عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال أقبلنا
من أرض الروم قال فلما خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا العمير الذي يلي حمص على
نحو من أربعة أميال في آخر الليل فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع الينا
فقال ما أنتم يا قوم فقلنا ناس من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم فقال هل تعرفون أبا
مسلم الخولاني فقلنا نعم قال فإذا أتيتموه فأقرئوه السلام وأعلموه أنا نجده في الكتب
رفيق عيسى ابن مريم عليه السلام أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيا قال فلما أشرفنا
الغوطة بلغنا موته



0 comentarios:
Publicar un comentario