تلاوة القرآن سنة من سنن الإسلام والإكثار
منها مستحبّ، لأنها وسيلة إلى فهم كتاب الله والعمل به، وفضلها ثابت في القرآن الكريم
والسنة الشريفة،
- قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ
تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر].
- وعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال : قال
رسول صلى الله عليه وسلم : " مثل
المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا
يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن
كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل
الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " متفق عليه
حصد الحسنات ورفع الدرجات
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ
-
روى الترمذيّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم يقول: «من قرأ حرفا من
كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف
حرف، ولام حرف، وميم حرف».
- روى أبو داود والنسائي والترمذي، عن رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم قوله: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا، فإنّ
منزلتك عند آخر آية تقرأ».
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ
أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ عَظَّمَ مَا حَقَّرَهُ اللَّهُ
وَحَقَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ»
تلاوة القرآن افضل الذكر
وجلاء القلوب :
- عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ
تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا
جَلاؤُهَا؟ ، قَالَ: «تِلاوَةُ الْقُرْآنِ»
- عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ».
قراءة القرآن سكينة وراحة
وطمانينة :
- الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: " قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ
دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ
غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ: اقْرَأْ فُلانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ قِرَاءَةِ
الْقُرْآنِ أَوْ نَزَلَتْ ".
الشفاعة والنور لقارئه:
- أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اقْرَأُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
شَافِعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ
فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ
كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ يَعْنِي أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ
صَوَافٍّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ
أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ
".
- عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا
مَسَّتْهُ النَّارُ».
وأخرج الإمام أحمد من حديث بريدة مرفوعا "أن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق
عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني؟ أنا صاحبك الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت
ليلك، وكل تاجر من وراء تجارته، فيعطى الملك والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار،
ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا"
.[1]
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: " يُمَثَّلُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلًا فَيُؤْتَى
بِالرَّجُلِ قَدْ حَمَلَهُ فَخَالَفَ أَمْرَهُ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ خَصْمًا
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَمَّلْتَهُ إِيَّايَ فَبِئْسَ حَامِلٌ، تَعَدَّى حُدُودِي،
وَضَيَّعَ فَرَائِضِي، وَرَكِبَ مَعْصِيَتِي، وَتَرَكَ طَاعَتِي، فَمَا يَزَالُ
يَقْذِفُ عَلَيْهِ بِالْحُجَجِ حَتَّى يُقَالَ: فَشَأْنُكَ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ،
فَمَا يُرْسِلُهُ حَتَّى يَكُبَّهُ عَلَى مَنْخَرِهِ فِي النَّارِ. وَيُؤْتَى
بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ، قَدْ كَانَ حَمَلَهُ، وَحَفِظَ أَمْرَهُ فَيَتَمَثَّلُ
خَصْمًا دُونَهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَمَّلْتَهُ إِيَّايَ فَحَفِظَ حُدُودِي،
وَعَمِلَ بِفَرَائِضِي، وَاجْتَنَبَ مَعْصِيَتِي، وَاتَّبَعَ طَاعَتِي، فَمَا
يَزَالُ يَقْذِفُ لَهُ بِالْحُجَجِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: شَأْنُكَ بِهِ فَيَأْخُذَ
بِيَدِهِ [ص:56] فَمَا يُرْسِلُهُ حَتَّى يُلْبِسَهُ حُلَّةَ الْإِسْتَبْرَقِ،
وَيَعْقِدَ عَلَيْهِ تَاجَ الْمُلْكِ، وَيَسْقِيَهُ كَأْسَ الْخَمْرِ "[2]
- وقال صلى
الله عليه وسلم : "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له
نوراً يوم القيامة " رواه أحمد
- وقال صلى الله عليه وسلم : عليك بتلاوة القرآن فإنه نور
لك في الأرض وذكر لك في السماء " رواه ابن عباس
آداب التلاوة:
القرآن الكريم كلام الله تعالى، ولتلاوة كلام
الله آداب يجب مراعاتها والمحافظة عليها، وهي:
الآداب الظاهرة
تحسين الهيئة والتّطهّر والتّطيب، وتنظيف
الفم بالسّواك، وترك العبث أو الالتفات.
- قال يزيد بن أبي مالك: إنّ أفواهكم طرق من طرق القرآن فطهّروها ونظّفوها ما استطعتم.
* وقال الراوي الذي
يحدث عنه: فما أكل البصل منذ قرأ القرآن.
- قال قتادة رضي الله عنه: ما أكلت الكرّاث منذ قرأت القرآن.
-
وقال مجاهد: إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن حتى يذهب تثاؤبك.
استقبال القبلة، والسكينة والوقار :
واقعا عَلَى هَيْئَةِ الْأَدَبِ وَالسُّكُونِ إِمَّا
قَائِمًا وَإِمَّا جالساً مستقبل القبلة مطرقاً رأسه غير متربع ولا متكىء ولا جالس
على هيئة التكبر ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه.
الاستعاذة: عند ابتداء القراءة؛
لقوله تعالى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ
الرَّجِيمِ} [النحل: 98]. ثم البسملة في
مطلع كل سورة سوى سورة (براءة).
6- تحسين الصوت بالقرآن، وتجويده
وترتيله ترتيلا حسنا؛ قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4].
- وقال رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم: «زيّنوا القرآن بأصواتكم».
-
ويؤيّد هذا قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأبي موسى الأشعري: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» أي أوتيت صوتا حسنا.
- وكان عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه قارئا نديّ الصوت ويجيد تلاوة القرآن، وقد قال عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»
يعني ابن مسعود.
- وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ في العشاء بالتين والزيتون،
فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه. متفق عليه.
- وفي أبي داود والبخاري تعليقا، أن
النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: «زيّنوا
القرآن بأصواتكم، ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن».
- وروى البخاريّ ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي
يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران».
·
ولكن بشرط مراعاة آداب القرآن وملاحظة الأحكام المنصوص عليها في علم التجويد،
وعدم الإخلال بأيّ حكم من أحكام القرآن.
أما المبالغة في التجويد إلى حد الإفراط والتكلّف
فحرام؛ لأن فيها زيادة حرف أو إخفاء حرف..
-
ويوضح الماوردي في كتابه (الحاوي) هذا الحكم فيقول: (القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صفته بإدخال حركات
فيه، وإخراج حركات منه، أو قصر ممدود، أو مدّ مقصور، أو تمطيط يخفى فيه اللفظ فيلتبس
به المعنى، فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع، وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه
وقرأ به على ترتيله كان مباحا؛ لأنه زاد بألحانه في تحسينه).
- وعبّر الرافعي في كتابه
(إعجاز القرآن) عن ذلك بقوله: ومما ابتدع في القراءة
والأداء هذا التلحين الذي بقي إلى اليوم يتناقله المفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم،
ويقرءون به على ما يشبه الإيقاع، وهو الغناء!.. ومن أنواعه عندهم في أقسام النغم:
- (الترعيد): وهو أن يرعد القارئ صوته، كأنه يرعد من البرد أو الألم.
- (الترقيص): وهو أن يروم السكوت على الساكن ثم ينقر مع الحركة كأنّه في عدو أو هرولة.
- (التّطريب) وهو أن يترنّم بالقرآن ويتنغم به فيمدّ في غير مواضع المد، ويزيد في المد
إن أصاب موضعه.
- (التحزين) وهو أن يأتي القراءة على وجه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع.
- (الترديد) وهو ردّ الجماعة على القارئ في ختام قراءته بلحن واحد على وجه من تلك
الوجوه.
وإنما كانت القراءة تحقيقا: وهو إعطاء كل حرف حقّه على مقتضى ما قرّره
العلماء مع ترتيل وتؤدة، أو حدرا: وهو إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة شروط الأداء
الصحيحة، أو تدويرا: وهو التّوسّط بين التحقيق والحدر.
- وقد أخرج الطبراني والبيهقي،
أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اقرءوا
القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق، فإنه سيجيء أقوام
يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من
يعجبهم شأنهم».
- الاجتماع للقراءة، وتوسيع المجلس ليتمكن القرّاء من الجلوس فيه؛
- لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم،
إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
- ويجب على السامع للقرآن أن ينصت
، سواء أكان يسمعه من
قارئ أو من مذياع... قال تعالى: {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:
203].
أن يختار الأوقات المفضلةوالاماكن الفضلة : يقول الإمام النووي- رحمه الله-: اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة.. ومذهب الشافعي
وغيره، أن تطويل القيام أفضل في الصلاة من تطويل السجود وغيره ، وأما القراءة في
غير الصلاة: فأفضلها قراءة الليل.. والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول ،
والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة.. وأما القراءة في النهار، فأفضلها بعد صلاة
الصبح.. ولا كراهية في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه ،ويختار من الأيام:
الجمعة والاثنين والخميس، ويوم عرفة، ومن الأعشار: العشر الأخير من رمضان، والعشر
الأول من ذي الحجة، ومن الشهور رمضان.
أَنْ يُرَاعِيَ حَقَّ الْآيَاتِ
وَفِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ
تَسْبِيحٍ سبح وكبر وإذا مر بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل وإن
مر بِمُخَوِّفٍ اسْتَعَاذَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ فيقول
سبحان الله نعوذ بالله اللهم ارزقنا اللهم ارحمنا
- قال
حذيفة صليت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فابتدأ
سورة البقرة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية
تنزيه إلا سبح ...
القراءة ناظرا فِي المصحف
- عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ لَهُ
أَلْفُ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ فَأَلْفَيِ أَلْفِ
حَسَنَةٌ»
- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ
مَتَّعَهُ اللَّهُ بِبَصَرِهِ مَا بَقِيَ فِي الدُّنْيَا»
الآداب الباطنة
التعظيم للمتكلم
فالقارئ
عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما يقرؤه
ليس من كلام البشر وأن في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر فإنه تعالى قال: {لا يمسه غلا المطهرون}
- وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقة محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان
متطهرًا، فباطن معناه أيضًا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان
متطهرًا عن كل رجس ومستنيرًا بنور التعظيم والتوقير، وكما لا يصح لمس جلد المصحف
كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب، فتعظيم الكلام تعظيم
المتكلم، ولن تحضره عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته وجلاله وأفعاله، فإذا حضر
بباله العرش واستواء ربه عليه، والكرسي الذي وسع السموات والأرض، واستحضر مشهد
السموات والأرض وما بينهما من الجن والإنس والدواب والأشجار، وعَلِمَ أن الخالق
لجميعها والقادر عليها والرازق لها واحد، وأن الكل في قبضة قدرته مترددون بين فضله
ورحمته وبين نِقمته وسَطوته، إن أنعم فبفضله وإن عاقب فبعدله، وأنه الذي يقول
هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي وهذا غاية العظمة
والتعالي، فبالتفكر في أمثال هذا يحضر تعظيم المتكلم ثم تعظيم الكلام.[3]
إخلاص النية لله، والتجرّد عن الأهواء والرغبات والأغراض الدنيوية الزائلة، لأن بعض هذه
الأشياء إن وجد كان حجابا كثيفا بين القارئ أو السامع وبين كلام الله تعالى.
حضور القلب وترك حديث النفس:
- قيل في تفسير: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} أي بجد واجتهاد، وأخذه بالجد أن يكون متجردًا له عند قراءته منصرف الهمة إليه
عن غيره،
وقيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدّثُ نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحبُّ غلي من القرآن حتى أحدث
به نفسي! وكان بعض السلف إذا قرأ
آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية.
وهذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم، فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر
به ويستأنس ولا يغفل عنه، ففي القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي أهلاً له
** فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو متنزه ومتفرج، والذي
يتفرج في المتنزهات لا يتفكر في غيرها، فقد قيل إن القرآن ميادين وبساتين ومقاصير
وعرائس وديابيج ورياض.
فإذا دخل القارئ الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس
الديابيج وتنزه في الرياض استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم يعزب قلبه ولم يتفرق
فكره.
التدبّر في معاني القرآن
والوقوف على كل عبرة ومعنى والتأثر بكل وعد ووعيد؛ قال تعالى: {أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ
اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82].
- وقال سبحانه: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء: 109].
وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن
ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره والمقصود من القراءة التدبر،
ولذلك سُنَّ الترتيل في الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن،
- قال علي t: لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها.
** وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد إلا أن يكون خلف إمام**
- وعن أبي ذر قال: قام رسول الله r بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم..} الآية - وقام تميم الداري ليلة بهذه الآية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات…} الآية،
- وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون}
- وقال بعضهم: إني لأفتح السورة فيوقفني بعضُ ما أشهد
فيها عن الفراغ منها حتى يطلع الفجر،
- وكان بعضهم يقول: آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا
أعدّ لها ثوابًا،
- وحُكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: إني لأتلو الآية
فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها ما جوزتها إلى غيرها،
- وعن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها، ولا يفرغ من التدبر فيها،
- وقال بعضهم: لي في كل جمعة ختمة وفي كل شهر ختمة وفي
كل سنة ختمة ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد، وذلك بحسب درجات تدبره
وتفتيشه،
وكان هذا أيضًا يقول: أقمت نفسي مقام الأجراء فأنا أعمل
مياومةً ومجامعةً ومشاهرةً ومسانهةً(
الخشوع و مَا يُسْتَحَبُّ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ مِنَ
الْبُكَاءِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ
- عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَارِئٌ
عَلَيْكُمْ سُورَةً , فَمَنْ بَكَى فَلَهُ الْجَنَّةَ» . فَقَرَأَهَا , فَلَمْ
يَبْكِ أَحَدٌ، ثُمَّ أَعَادَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «ابْكُوا،
فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»
- لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ
الْيَمَنِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَسَمِعُوا الْقُرْآنَ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:
«هَكَذَا كُنَّا ثُمَّ قَسَتِ الْقُلُوبُ».
- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» يَعْنِي
مِنَ الْبُكَاءِ.
- عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: " سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَجُلًا يَقْرَأُ: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا
غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 13] قَالَ: فَصَعِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
"
- عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَالَهُ مِنْ دَافِعٍ} قَالَ: فَرَبَا مِنْهَا
رَبْوَةً عِيدَ مِنْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا "
- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَرَّمَ اللَّهُ
وَجْهَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا
بَلَغَ {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] بَكَى حَتَّى
انْقَطَعَ فَرَكَعَ "
- راي ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي وَهُوَ يَتَرَجَّحُ
وَيَتَمَايَلُ وَيَتَأَوَّهُ، حَتَّى لَوْ رَآهُ غَيْرُنَا مِمَّنْ يَجْهَلُهُ
لَقَالَ: أُصِيبَ الرَّجُلُ، وَذَلِكَ لِذِكْرِ النَّارِ إِذَا مَرَّ
بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ
دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} [الفرقان: 13]
- اسْتَمَعَ كَعْبٌ عَلَى رَجُلٍ قِرَاءَتَهُ
أَوْ دُعَاءَهُ أَوْ بُكَاءَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَمَضَى وَهُوَ يَقُولُ:
«وَاهًا لِلْنَوَّاحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
-
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ
مَرْيَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيَّا} [مريم: 58] فَسَجَدَ بِهَا،
فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: «هَذِهِ السَّجْدَةُ قَدْ سَجَدْنَاهَا فَأَيْنَ
الْبُكَاءُ؟»
ووجه إحضار الحزن أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا فِيهِ
مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَتَأَمَّلُ
تَقْصِيرَهُ فِي أَوَامِرِهِ وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي فإن لم يحضره حزن وبكاء
كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب
تعظيم القرآن واحترامه :
معناه: لا ريب أن الاحترام
الحقيقي للقرآن الكريم إنما يكون بالإكثار من تلاوته، وإتقان حفظه، والعمل بما جاء
في آياته، وما طواه في صفحاته من امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ووقوف عند حدوده، وتأدّب
بآدابه، واتخاذه ميزانا في القبول والرفض، والأخذ والترك، والحب والبغض، وأن يكون القرآن
هو الغاية في العلم والأدب والعقيدة والعمل، والمنهج والسلوك.
ولكن وإلى جانب هذا الاحترام الحقيقي لابد من
مراعاة مظاهر التعظيم والتوقير لكتاب الله تعالى ومنها:
-
ووجوب حفظ كتاب الله في غلاف خاص مناسب جميل، والحرص على نظافته، ووضعه في مكان لائق، وعدم إلقائه على الأرض.
o
وقد أفتى العلماء بكفر من رمى به في قاذورة، وبحرمة بيعه لمن يخشى منه
عدم احترامه.
- وفي الصحيحين أن رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم نهى عن السفر به إلى
أرض العدو، إذا خيف وقوع المصحف في أيديهم.
وقد ورد عن سلفنا الصالح ما يدلّ
على تعظيمهم لكتاب الله وإجلالهم له بأقوالهم وأفعالهم؛
- وقال النووي:
ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه؛ لأن القيام يستحب للعلماء والأخيار، فالمصحف
أولى.
عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَانَ
إِذَا صَلَّى فَوَجَدَ رِيحًا أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ.
- عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ
يُكْتَبَ الْقُرْآنُ فِي الشَّيْءِ الصَّغِيرِ
- عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ إِلَّا فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ»
- وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، يَقُولُ: «لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ حَيْثُ يُوطَأُ»
- عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ
يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَإِنَّ كَانَ بِعِلَاقَتِهِ أَوْ قَالَ: فِي غِلَافِهِ أَوْ
كَانَ عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ. قَالَ:
«وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ» .
- قَالَ أَبُو
عُبَيْدٍ: وَجَلَسْتُ إِلَى مَعْمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيِّ بِالرَّقَّةَ،
وَكَانَ مِنْ خَيْرِ مَنْ رَأَيْتُ، وَكَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى بَعْضِ
الْمُلُوكِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَتَيْتَهُ فَكَلَّمْتَهُ. فَقَالَ: قَدْ
أَرَدْتُ إِتْيَانَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَأَكْرَمْتُهُمَا
عَنْ ذَلِكَ.
- عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ
أَنْ يَتْلُوَ الْآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا» .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كَالرَّجُلِ يُرِيدُ لِقَاءَ
صَاحِبِهِ، أَوْ يَهُمُّ بِالْحَاجَةِ، فَتَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، فَيَقُولُ
كَالْمَازِحِ: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه: 40] وَهَذَا مِنَ
الِاسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ، [ص:124] وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: «لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ
اللَّهِ، وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: لَا تَجْعَلْ لَهُمَا نَظِيرًا مِنَ الْقَوْلِ
وَلَا الْفِعْلِ.
- قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: سُورَةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ قَالَ: قَصِيرَةٌ. فَقَالَ: «أَنْتَ أَصْغَرُ مِنْهَا وَأَلَمُّ، الْقُرْآنُ كُلُّهُ عَظِيمٌ»
- قَالَ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ لِابْنِ
سِيرِينَ: سُورَةٌ خَفِيفَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: [ص:125] " مِنْ أَيْنَ
تَكُونُ خَفِيفَةً وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ
قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] ، وَلَكِنْ قُلْ: يَسِيرَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] "[4]



0 comentarios:
Publicar un comentario