domingo, 12 de julio de 2015

من القصص النبوي: جريج العابد

0 comentarios
كان في الأمم السابقة أولياء صالحون، وعباد زاهدون، وكان جريج العابد أحد هؤلاء الصالحين الذين برَّأهم الله عز وجل، وأظهر على أيديهم الكرامات، بعد أن تربص به المفسدون، وحاولوا إيقاعه في الفاحشة، وتشويه سمعته بالباطل...

 -  وقد قصّ علينا خبره نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
 ))  لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلاً عابدًا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمُّه وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يا رب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يا رب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: أي رب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات.
فتذاكر بنو إسرائيل جُرَيجًا وعبادته، وكانت امرأة بغيّ يُتَمثَّلُ بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفْتِنَنَّه لكم. قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ، فولدت منك. فقال: أين الصبي، فجاءوا به. فقال: دعوني حتى أصلي. فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطَعَنَ في بطنه، وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي. قال: فأقبلوا على جريج يقَبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا((.

هذه هي قصة جريج كما رواتها لنا كتب السُّنَّة، وهي قصة مليئة بالعبر والعظات تبين:
خطورة عقوق الوالدين
وتركِ الاستجابة لأمرهما، وأنه سبب لحلول المصائب على الإنسان، وأن كل هذه المحن والابتلاءات التي تعرّض لها ذلك العبد الصالح، كانت بسبب عدم استجابته لنداء أمه.
                                                حال الصالحين والأولياء من عباد الله
وفيها أيضًا بيان حال الصالحين والأولياء من عباد الله الذين لا تضطرب أفئدتهم عند المحن، ولا تطيش عقولهم عند الفتن، بل يلجئون إلى من بيده مقاليد الأمور، كما لجأ جريج إلى ربه وفزع إلى صلاته، وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة :
كما تؤكد هذه القصة على ضرورة الصلة بالله ومعرفته في زمن الرخاء، وأن يكون عند الإنسان رصيد من عمل صالح وبر وإحسان، ينجّيه الله به في زمن الشدائد والأزمات، كما أنجى جريجًا وبرّأه من التهمة بسبب صلاحه وتُقاه.        
مواقف أهل الفساد والفجور من الصالحين
وهي تكشف لنا عن مواقف أهل الفساد والفجور من الصالحين والأخيار في كل زمان ومكان، ومحاولتهم تشويه صورتهم، وتلطيخ سمعتهم، واستخدام أي وسيلة لإسقاطهم من أعين الناس وفَقْد الثقة فيهم، وبالتالي الحيلولة دون وصول صوتهم ورسالتهم إلى الآخرين.
فهؤلاء الساقطون في أوحال الرذيلة لا يطيقون حياة الطهر والعفاف، ولا يهنأ لهم بال ولا يطيب لهم عيش إلا بأن يشاركهم الآخرون في غيّهم وفسادهم، بل ويستنكفون أن يكون في عباد الله من يستعلي على الشهوات ومتع الحياة الزائلة، كما قال عثمان رضي الله عنه: "ودت الزانية لو زنى النساء كلهن".
عظم الفاجعة عند الناس، عندما يفقدون ثقتهم فيمن اعتبروه محلاًّ للأسوة
كما أن قصة جريج العابد تبين وقع المصيبة، وعظم الفاجعة عند الناس، عندما يفقدون ثقتهم فيمن اعتبروه محلاًّ للأسوة والقدوة، وعنوانًا للصلاح والاستقامة؛ ولذا تعامل أهل القرية مع جريج العابد بذلك الأسلوب حين بلغتهم الفرية، حتى هدموا صومعته وأهانوه وضربوه.
مما يوجب على كل من تصدى للناس في تعليم أو إفتاء أو دعوة أن يكون محلاًّ لهذه الثقة، وعلى قدر المسئولية، فالخطأ منه ليس كالخطأ من غيره، والناس يستنكرون منه ما لا يستنكرون من غيره؛ لأنه محط أنظارهم، ومهوى أفئدتهم.
استخدام المرأة في مخططات الاغواء والإفساد :
وقصة جريج العابد تكشف عن جزء من مخططات الأعداء في استخدامهم لسلاح المرأة والشهوة؛ لشغل الأمة وتضييع شبابها، ووأد روح الغيرة والتدين، وهو مخطط قديم وإن تنوعت وسائل الفتنة والإغراء،
   - وقد قال صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (رواه أحمد)
وانظر كيف كان مجرد النظر إلى وجوه الفاجرات والعاهرات يؤذي قلوب الأولياء والصالحين، ويعتبرونه نوعًا من البلاء والعقوبة، فكان أقصى ما تدعو به المرأة على ولدها أن يرى وجوه المومسات كما فعلت أم جريج..

 وقارنه بحال البعض في هذا العصر الذي انفتح الناس فيه على العالم عبر وسائل الاتصال الحديثة، وعرضت المومسات صباح مساء عبر أجهزة التلفاز والقنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، فأصبحوا بمحض اختيارهم وطوع إرادتهم يتمتعون بالنظر الحرام، لا إلى وجوه المومسات فقط، بل إلى ما هو أعظم من ذلك!! ولا شك أن ذلك من العقوبات العامة التي تستوجب من المسلم أن يكون أشد حذرًا على نفسه من الوقوع في فتنة النظر، فضلاً عن ارتكاب الفاحشة - والعياذ بالله.


وهكذا يظهر لنا أن الابتلاء فيه خير للعبد في دنياه وأخراه، إذا صبر وأحسن واتقى الله في حال الشدة والرخاء، فجريج العابد كان بعد البلاء أفضل عند الله وعند الناس منه قبل الابتلاء

0 comentarios:

Publicar un comentario