lunes, 17 de diciembre de 2012

سلمة بن دينار

0 comentarios

 الحمد لله الذي بسط الأرض الأريضة الفسيحة، وقدر الأعمال والأقوال الفصيحة، الحسنة منها والقبيحة، وحمل عبء التعب فما نفس عاقل مستريحة، حرم الميتة والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وتدارك جسد الآدمي لئلا ينحل وينحل فأحل له الذبيحة، أنعم فكم أسدى نعمة وكم أعطى منيحة، وزجر فرد بمواعظه إلى الصواب القلوب المشيحه، جزيل العطا فربما وهب الجنة بتسبيحه، ، لقد تجلى لخلقه فجحد وجوده فضيحة ، وما من منذر إلا وتصيح على باب دار الهوى نصيحه، وكل مخلوق في الأرض والطول والعرض، (ألم تَرَ أنَّ اللهَ يُسَبِحُ لَهُ مَن فِي السَماواتِ والأرضِ والطَيرُ صافّاتٍ كُلُ قَد عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسبِيحَه).

·        ذو الهم العازم والخوف اللازم سلمة بن دينار أبو حازم كان للغوامض فاتقا وللعوارض رامقا وبمعبوده عمن سواه واثق أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج مولى لقوم من بني ليث بن بكر

حاله مع الله :

وعن أبي معشر قال رأيت أبا حازم  يقص في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه فقلت يا أبا حازم لم تفعل هذا قال بلغني أن النار لا تصيب موضعا أصابته الدموع من خشية الله تعالى

وعن سعيد بن عامر قال قال أبو حازم نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا أفضل من نعمته فيما أعطاني منها
وعن عون بن جرير قال سمعت أبي يقول كان أبو حازم يمر على الفاكهة فيقول موعدك الجنة

محمد بن هانىء عن بعض أصحابه قال قال رجل لأبي حازم انك متشدد فقال أبو حازم وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة فشيطان يفتنني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعرى والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى

قوله الحق :
عن عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم قال حدثني أبي قال بعث سليمان بن عبد الملك إلى أبي حازم فجاءه فقال يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال صدقت فكيف القدوم على الله عز و جل قال أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم قال اعرض نفسك على كتاب الله عز و جل فإنك تعلم مالك عند الله قال يا أبا حازم وأنى أصيب ذلك قال عند قوله إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم فقال سليمان فأين رحمة الله قال قريب من المحسنين قال ما تقول فيما نحن فيه قال أعفني عن هذا قال سليمان نصيحة تلقيها قال أبو حازم إن أناسا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة من المسلمين ولا اجتماع من رأيهم فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم فقال بعض جلسائه بئس ما قلت يا شيخ قال أبو حازم كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه

وقال سليمان له يوما  اصحبنا يا أبا حازم تصب منا ونصب منك قال أعوذ بالله من ذلك قال ولم قال أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات قال فأشر على قال أتق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك حيث أمرك قال يا أبا حازم ادع لنا بخير قال اللهم إن كان سليمان وليك فيسره للخير وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته فقال يا غلام هات مائة دينار ثم قال خذها يا أبا حازم فقال لا حاجة لي فيها إني أخاف أن يكون لما سمعت من كلامي ..
        فقال له  أبو حازم إن بني اسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا ذلك العلم وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت به عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وانتكسوا ولو كان علماؤنا يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم ...

من كلامه

وعن محمد مطرف قال ثنا أبو حازم قال لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ولا يغور فيما بينه وبين الله عز و جل إلا أعور فيما بينه وبين العباد ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها إنك إذا صانعت هذا الوجه مالت الوجوه كلها إليك وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنفتك الوجوه كلها

وعن عمر بن سعيد بن حسين عن أبي حازم قال إذا رأيت الله عز و جل يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فأحذره

وعن محمد بن إسحاق الموصلي قال قال أبو حازم إن بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها فإنه لو جاء يوم نفاقها لم تصل منها إلى قليل ولا إلى كثير
وعن محمد بن مطرف قال قال أبو حازم ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد ألزق به شيء يسوءك
 وعن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال إن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعملها وما خلق الله من سيئة هي عليه أضر منها وإن العبد ليعمل السيئة ثم تسوءه حين يعملها وما خلق الله عز و جل من حسنة أنفع له منها وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة يتجبر فيها ويرى أن له فضلا على غيره ولعل الله عز و جل يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه ولعل الله عز و جل يحدث له فيها وجلا فيلقى الله وإن خوفها لفي جوفه باق.


عند الموت :
 وعن سليمان بن سليمان العمري قال رأيت أبا جعفر القارى يعني في المنام على الكعبة فقلت له يا أبا جعفر قال نعم أقرىء إخواني مني السلام وخبرهم أن الله عز و جل جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين وأقرىء أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات

حدثني محمد بن مطرف قال دخلنا على أبي حازم الاعرج لما حضره الموت فقلنا يا أبا حازم كيف تجدك قال أجدني بخير راجيا حسن الظن به ثم قال إنه والله لا يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له ومن غدا وراح في  عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع الى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب

0 comentarios:

Publicar un comentario